سعيد حوي

179

الأساس في التفسير

علينا أمم الكفر ، حتى سلط علينا اليهود أذل خلق ، وتلك عقوبة نسيان جزء من كتاب الله : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وها نحن نلنا خزي الدنيا ونعوذ بالله من ذلك ومن عذاب الآخرة ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ إنه لا خلاص لنا مما نحن فيه بالدنيا ، ولا نجاة لنا في الآخرة ، إلا بالعودة الكاملة لكتاب الله ، بتطبيقه كله ، في محيط الفرد ، والأسرة ، والدولة ، والأمة . وإلا فإن الذلة مستمرة ، وكل محاولة للخروج منها عن غير هذا الطريق محاولة فاشلة . قال عمر رضي الله عنه : « نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله » ، وقد رأينا أن سبب التطبيق الجزئي هو استحباب الدنيا على الآخرة ، فبداية الدواء إذن أن نغرس في قلب المسلم تفضيل الآخرة على الدنيا ، وأن نغرس في قلبه حب الآخرة ، وطريق ذلك العلم بالكتاب والسنة ، والعمل ، ومجالسة الصالحين من عباد الله . كلمة في السياق : بقيت عندنا فقرتان من الفصل الثاني في المقطع الثالث ثم خاتمة المقطع ، والحقيقة أن هاتين الفقرتين بمثابة جولتين في النقاش المباشر مع بني إسرائيل ، فهما من ناحية امتداد للفصل الثاني ، لأنهما نقاش في قضية الإيمان ، ومن ناحية أخرى فهما يشبهان أن يكونا فصلا جديدا في المقطع ، فهما يمثلان استمرارية من ناحية ، واستقلالية من ناحية أخرى ، ولذلك فسنعرضهما على أنهما جولتان في هذا الفصل ، مع اعتبارنا إياهما فقرتين من فقرات أربع تشكل الفصل الثاني كما رأينا من قبل . الفقرة الثالثة من الفصل الثاني تمتد هذه الفقرة من الآية ( 87 ) إلى نهاية الآية ( 103 ) وهذه هي : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 103 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ